الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

307

الاجتهاد والتقليد

السابع : حكم القوّة العاقلة ، بأنّه بعد ما حصل العلم بفتوى المجتهد ، فالسؤال عنه مشافهة مستلزم للغويّة . الثامن : بناء العقلاء في الرجوع إلى أهل الخبرة ، فإنّهم بعد ما حصل لهم العلم بقول أهل الخبرة ، ليس بنائهم على السؤال منهم مشافهة . التاسع : لزوم العسر والحرج على المقلّدين ، إن أوجبنا عليهم الأخذ من المجتهد مشافهة ؛ مضافا إلى لزوم العسر والحرج على المجتهد في بيان كلّ المسائل ، لكلّ المقلّدين على هذا النحو . فائدة : العسر والحرج قد يلزم في النوع ، فيرتفع به الحكم المستلزم لهما عنه ، سواء حصل ذلك العسر لكلّ واحد من الاشخاص أم لا ؛ مثلا كان في الحكم بلزوم الإتمام على المسافر مستلزما للحرج على النوع ، فلذلك ارتفع الحكم عن النوع ، وإن لم يكن في الإتمام حرجا على البعض ؛ وقد يلزم في الشخص ، وبه يرتفع الحكم عنه ؛ كما في التوضّي في الهواء البارد بالماء البارد ، لمن يخاف الشين من استعمال الماء ؛ فإنّه مسقط للزوم الوضوء عليه ، ويقلب الحكم بالنسبة إليه بالتيمّم . وتحقيق ارتفاع الحكم بالعسر والحرج موقوف على بسط كامل ، وليس المحلّ محلّه ، فلنعد إلى ما كنّا فيه ، فنقول : الضابط : أنّه إن حصل العلم للمقلّد بفتوى مجتهده ، كما لو حصل بأخبار جماعة ، أو من كتابه المعلوم أنّه من خطّه مثلا ؛ بل لو حصل له العلم من الأسباب الغير المعتبرة ، كالرمل والجفر مثلا ، فهو حجّة عليه ، ويجوز له العمل به ؛ لما تقرّر في مسألة التجزّي ، من الأدلّة على حجّيّة العلم . وإن حصّل الكتاب المنتسب إلى المجتهد ، فلا يخلو إمّا يحصل العلم بأنّ اللفظ من المجتهد مع العلم بالمراد ؛ وإمّا اللفظ ظنّي ولكن المراد قطعيّ ، بمعنى أنّه يحصل له القطع ، بأنّ مدلول هذا اللفظ الظنّي فتوى مجتهده ؛ وإمّا المراد ظنّي واللفظ قطعي ؛ وإمّا كلاهما ظنّيان ؛ وعلى الأوّل والثاني فلا ريب في الحجّيّة ، لما دلّ على حجّيّة العلم ؛